الشيخ حسين الحلي
145
أصول الفقه
فتكون الأخيرة التي في ضمنه أعني الواقعة بعد الكلمات السابقة المقيّدة بسبق تلك الكلمات عليها محرّمة قبل الشروع في الكلمات السابقة . وهكذا الحال في الحرف الأخير من الكلمة الواحدة لو كانت محرّمة فيتوجّه فيها الإشكال المزبور ، وهو أنّ ترك الأخير بقيد كونه أخيرا يكون قهريا عليه فلا يعقل تحريمه قبل الشروع في الأوّل . إذا عرفت ذلك يتّضح لك صحّة توجّه النهي عن الخروج من الدار المغصوبة على نحو الاطلاق ، لا مشروطا بالدخول ولا معلّقا عليه . أمّا أوّلا : فلأنّ النهي المتوجّه إنّما هو النهي عن التصرّف ، وهذه الحركات أعني الحركات الدخولية والحركات المكثية والحركات الخروجية كلّها متساوية الاقدام في الدخول تحت هذه الطبيعة بنسبة واحدة ، من دون طولية في البين تستدعي كون النهي عن الدخول قبل النهي عن الخروج ، بحيث يكون النهي عن الخروج بعد الدخول ، إذ ليس المنظور إليه في هذا النهي إلى هذه العناوين للحركات المذكورة . وأمّا ثانيا : فلأنّا لو سلّمنا أنّ الذي ينهى عن ذلك يكون ناظرا إلى تلك الحركات ، فهو إنّما ينظر إلى الحركة الواحدة المستمرّة من أوّل الدخول إلى آخر الخروج فينهى عنها بنهي واحد ، وقد عرفت أنّ النهي عن الفعل المستمرّ المتعاقب الأجزاء لا يكون النهي عن الجزء الأخير منه [ مشروطا ] أو معلّقا على الجزء الأوّل ، كما عرفت في الواجبات . ولو سلّمنا أنّه لا بدّ في الواجب المتعاقب الأجزاء من كون الجزء الأخير بالنسبة إلى الجزء الأوّل من قبيل الواجب المعلّق ، بمعنى أنّ وجوبه يكون متحقّقا قبل وجود الجزء الأوّل ، وإن كان هو أعني الجزء الأخير لا يكون إلّا بعد الجزء